الترمذي

4

سنن الترمذي ( تحقيق شاكر )

ثم تفضل سبحانه وتعالى فحفظ لنا الكتاب والسنة على مر العصور ، وتكفل بذلك وقبض لهذا الدين في كل زمان وبلد من بتفقه فيه ويحيط به ويحافظ عليه . وينفى عنه الدخيل ، ويحول بينه وبين باطل المبطلين وزيغ الزائغين ، وبدعة للبتدعين ، ثم يبلغه إلى من بعده ، حتى وصل إلينا نقيا نظيفا ، صافي المورد مشركا مضيئا ، ليله كهاره ، فسعدنا وشرفنا بشريعة دائمة ثابتة إلى قيام الساعة . فدحن بفضل الله تعالى خير أمة أخرجت للناس ، وكتابنا أعظم كتاب أنزل من عند الله تعالى . ونبينا - عليه الصلاة والسلام - أفضل النبيين والمرسلين . وكل ما أوحى به إليه بين أيدينا الآن وهو على حاله يوم نزل ، فلا تغيير ولا تبديل ، ولا نقص ولا زيادة ، وهذا القدر لم يظفر به دين آخر " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " . وذلك بفضل علماء الأمة وأعلامها في كل عصر ومصر ، الذين اهتموا بالقرآن والسنة ، وما يتصل بهما . ومن هؤلاء ، الجبال الراسخة والبدور الساطعة ، علماء الحديث الشريف الذين جمعوه - حفظا وتدوينا - وميزوا صحيحه من سقيمه ، وتكلموا على سنده ومتنه . واستيعاوا منه العلوم والمعارف الإسلامية . ومنهم من صنف فيه الكتب على الأسانيد ، فيبدأ بالأحاديث المسندة إلى أبى بكر الصديق ، ثم يذكر الأحاديث المروية عن عمر بن الخطاب بعد ذلك . ثم يثبت الأحاديث الواردة عن عثمان بن عفان ، وهكذا يقدم أفضل الصحابة واحدا واجدا وبدون أحاديثه في موضع واحد وإن اختلف معانيها وأغراضها كمسند الإمام أحمد بن حنبل ، ومسند الطياليى رضى الله تعالى عنهما . ومنهم من رتب الحديث في كتابه على حروف المعجم فبدأ ( ؟ ؟ ) بما أوله الهمزة ، ثم بما أوله الباء وهكذا ، كمعاجم الطبراني الكبير والأوسط والصغير . ومنهم من جمع على الكتب والأبواب ؛ فيذكر أحاديث التوحيد